علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢
وكانوا يقولون لمن يساوي بين العرب، وبين غيرهم: إنه شعوبي وقد أوضحنا ذلك في كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي، فراجع.
ومن الواضح: أن العرب الذين نقلوا كلام، وشعر، وخطب، وأجوبة الناس، هم من الذين يقولون بالمساواة بين العرب، وغيرهم أو من «الخوارج»؛ لأنهم كانوا يختلطون بالأعراب، وبأهل البادية أكثر من غيرهم، لأنهم مثلهم في أعرابيتهم، فمن الطبيعي أن يتولوا هم نقل خطب وشعر، وكلام واجوبة العرب.
مبررات أخرى للشك في نسبة الخارجية إلى البعض:
أضف إلى ذلك: أننا نشك في صحة نسبة هذه النحلة إلى بعض من تقدمت أسماؤهم؛ وذلك استناداً إلى ما تقدم آنفاً، بالإضافة إلى ما ذكرناه عن عمر بن عبد العزيز، والأشعار التي قالها بشر بن المعتمر، وكذا ما قاله الحسن البصري، وعلي بن عبد الله بن العباس، وسيد الوصيين علي أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، وكذلك ما ذكرناه عن صعصعة وغيره.. وغير ذلك مما لا نرى ضرورة لإعادته.. فإن كل ذلك صريح في أنهم لم يستضيئوا بنور العلم، وإنما كانوا أعراباً جفاة، يعشعش فيهم الجهل، ويعصف فيهم الغباء..
إلا أن ذلك لا يعني أن لا يشذ منهم أفراد يأخذون بأسباب المعرفة، وتصير لهم بعض الشهرة.. فإن الظروف قد تساعد هذا الفرد أو ذاك على ذلك، وإن كان عامة الناس ممن هم على مثل نحلته، وطريقته، يعيشون في حالة متناقضة، وفي ظروف مختلفة، وذلك ليس بعزيز..