علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥
وإذا كانت الكتب التاريخية، وهي تسجل لنا تاريخ «الخوارج» قد أوردت ما أنشأوه في مواقفهم المختلفة، فإن ذلك قد جاء رعاية لأمانة النقل، وحفاظاً على تناسق الأحداث.. لا لأنها كانت تمتاز بجمال لافت، استحقت لأجله التسجيل.
وقد حاول البعض: إرجاع عدم وجود رواية لمقطوعات أدبية بكثرة لهم، في ما بأيدينا من كتب الأدب وغيرها إلى تعمد الرواة، والمؤرخين تجاهل ذلك. وهو الأمر الذي نشأ عنه ضياع نتاجهم الأدبي، فلم يصلنا إلا القليل من شعرهم[١].
وقد رأوا: أن هذا التعمد يرجع ـ كلاً أو بعضاً ـ إلى الأسباب التالية:
١ـ إن اللعنات التي انصبت على «الخوارج»، عامة قد انعكست على آثارهم الأدبية، فاضطهدهم الرواة والمؤرخون، وأهملوا إنتاجهم وتركوه نهباً للضياع[٢].
٢ـ إن بعض المؤرخين قد يكون قد أهمل شعر «الخوارج» كرهاً لهم.
٣ـ أو تجنباً لإثارة خصوم «الخوارج» عليهم.
٤ـ إن «الخوارج» لم يتخذوا الشعر حرفة للتكسب، فلم يحرصوا على روايته وإثباته.
٥ـ إن سيطرة القرآن ووجدانهم عليهم قد حال بينهم وبين الاهتمام الزائد بفنّ الشعر.
[١]الخوارج في العصر الأموي ص٢٥٣/٢٥٤.
[٢]القاضي النعمان في كتابه: الفرق الإسلامية في الشعر الأموي ص٤٠٦ نقلنا ذلك عنه بواسطة كتاب: الخوارج في العصر الأموي ص٢٥٣/٢٥٤..