علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩
بل يقول البعض: إن للإباضية العديد من المواقف ضد الخوارج»[١].
ويعلل البعض سبب اختلاف الإباضية عن بقية «الخوارج» بكونهم لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم ـ يعلله ـ بقوله:
«لعل هذا يرجع إلى طبيعة ظروف نشأتهم؛ فإن صاحبهم عبد الله بن إباض لم يخرج إلا بعد أن قضى الأمويون على «الخوارج» أو كادوا. وبعد أن كاد اليأس يدب إلى الأحزاب، وتحول نضالهم حول الحكم إلى آراء ومذاهب تكاد تكون علمية بحتة»[٢].
أما أبو زهرة فيقول عنهم: «هم أكثر الخوارج اعتدالاً، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو»[٣].
الإباضية وحكام الجور:
ومما يؤكد الحقيقة التي مرت: أن الإباضية اتجهوا نحو التعامل مع حكام الجور تعاملاً يخدم مصالح أولئك الحكام، ويؤكد هيمنتهم وإمساكهم بالأمور بقوة، الأمر الذي جعل الحكام لا يجدون ضرورة لمواجهتهم، والتخلص منهم. بل إن وجودهم أصبح مفيداً للحكام أحياناً، فلا غرو أن يصبح أيضاً مطلباً لهم في هذه الحالات على الأقل.
والأغرب من ذلك أن يصبح بقاء الحكام أيضاً، واستمرار حكمهم بمزيدٍ من القوة والشوكة مطلباً للإباضية حتى على مستوى قياداتها!!
[١]الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ـ ص٨١.
[٢]الإباضية عقيدة ومذهباً ص٤٥ عن تاريخ الإسلام السياسي ص٣٩٣.
[٣]الإباضية عقيدة ومذهباً ص٤٥ عن تاريخ الإسلام السياسي ص٨٥.