علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
وقد قلنا حين الحديث عن تركيبة «الخوارج» أن معقلاً الذي أرسله علي (عليه السلام) لقتال الخريت الخارجي قد قال لأصحابه عن الخوارج: إنهم علوج كسروا الخراج، ولصوص الخ..[١].
ويؤيد ذلك أيضاً: نصوص تاريخية أخرى[٢].
ويقول المعتزلي: «وقد خرج بعد هذين جماعة من خوارج كرمان، وجماعة أخرى من أهل عمان، لا نباهة لهم. وقد ذكرهم أبو إسحاق الصابي، في كتاب «الناجي» وكلهم بمعزل عن طرائق سلفهم، وإنما وكدهم، وقصدهم إلى إخافة السبيل، والفساد في الأرض، واكتساب الأموال من غير حلها»[٣].
هذا، وقد سأل الحسن البصري رجل من «الخوارج»، فقال: ما تقول في «الخوارج»؟
فقال: هم أصحاب دنيا.
قال: من أين قلت، وأحدهم يمشي في الرمح حتى ينكسر فيه، ويخرج من أهله وولده؟!
قال الحسن: حدثني عن السلطان، أيمنعك من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج والعمرة؟
قال: لا.
قال: فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته عليها.
قال إسحاق: فحدثت بهذا الحديث الغاضري ـ ظريفاً كان بالمدينة
[١]الغارات، ج١ هامش ص٣٥٣.
[٢]راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٩٣ والكامل في التاريخ ج٣ ص٣٦٧.
[٣]شرح النهج للمعتزلي ج٥ ص٧٦.