علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
٨ـ وعن شجاعتهم النادرة ذكرنا أيضاً، ما يكذب الشائعات التي أعطتهم صورة الشجعان الأتقياء، والبررة الأوفياء..
٩ـ ويضحك الثكلى حديثه عن: «تخير للفظ، وقوة في السبك». فإننا لم نجد في شعرهم إلا عفوية البدوي الجاهل، الذي يبتدر الكلام بما تيسر له من ألفاظٍ يلتقطها مما يجده في طريقه، وهو على عجلة من أمره..
وحسبنا ما ذكرناه: فإننا لا نريد أن نفسح المجال للذين يحاولون أن يتبرعوا بأوسمة الاتهامات الجاهزة، ليخلعوا علينا حللاً منها موشّاةً بالتعصب لتعصب المذهبي تارة، أو الاتهام بالانطلاق من أفكار عنصرية أخرى، أو ما إلى ذلك..
دعاوى أخرى حول أدب «الخوارج»!!
يقول البعض: «إذا كان شعر الخوارج ونثرهم، يمثلان أصدق تمثيل حياتهم الحربية، وأحاسيسهم الوجدانية، وعواطفهم الدينية، وآمالهم العريضة؛ فإن هذه الآثار الأدبية قد فشلت فشلاً تاماً في إعطاء صورة واضحة للفكر الخارجي، أو للعقائد الخارجية السياسية منها والدينية، هذا إذا استثنينا ما يستخلص من مزاعمهم: نحن الإسلام، والإسلام نحن».
ولعل هذه الظاهرة تخالف ما عهدناه عند معاصريهم من الفرق الإسلامية الأخرى؛ فإن الشعر الشيعي، يسجل لنا بوضوح مبادئ الشيعة، وعقائدهم، على اختلاف نظرياتهم.
وكذلك الحال عند المرجئة: «فإن لثابت قطنة قصيدة أودعها مختلف آراء هذه الفرقة وعقائدها..»[١] انتهى.
[١]الخوارج في العصر الأموي ص٢٥٣/٢٥٤.