علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨
الله لم يطلع هذا القائل على غيبه، ليقرأ في قلوب أولئك الشعراء غاياتهم ونواياهم..
وإذا كان الشعر مبنياً على التبجح، والادعاء، والمبالغة..
ثم إذا كان «الخوارج» ـ كما ظهر من فصول هذا الكتاب بالنصوص والأرقام ـ طلاب دنيا، ورواد حكم، يبحثون عن ذلك بكل خف، ويسعون له بكل حافر وظلف.
وإذا كانوا أيضاً لا يتورعون عن ارتكاب أي شيء في سبيل ذلك، حتى الكذب على رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه) وآله، فكانوا إذا أحبوا شيئاً صيروه حديثاً..
فهل يمكن بعد هذا استكشاف نواياهم، وغاياتهم من شعرهم الذي ينشدونه في مواقع المواجهة؟! حيث يهيمن الغرور، وتستيقظ العنجهيات.
أضف إلى ذلك: أن أهم ما يجذب الناس إلى «الخوارج» هو إدعاؤهم أنهم ملتزمون لخط الشريعة، ومتصلبون في الدين. فلماذا لا يستخدمون هذا الأمر في إعلامهم من أجل ذلك أيضاً.. بهدف إثارة الحماس لدى السذج والبسطاء من الذين لم يطلعوا على حقيقة نوايا قادتهم وزعمائهم؟!
٢ـ ثم إن ثمة نصاً آخراً، يقول: «يمكن القول: إن الشعر عند شعراء الفرق الخارجية ـ بشكل عام ـ كان إما تسجيلاً لأعمال حربية، أو رثاء لقتلاهم ـ ترغيباً أو ترهيباً»[١].
[١]المصدر السابق ص٢٥٢.