علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
«.. وقد كانت الخوارج تتعبد، إلا أن اعتقادهم: أنهم أعلم من علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهذا مرض صعب»[١].
وقال: «.. ولا أعجب من اقتناع هؤلاء بعلمهم، واعتقادهم أنهم أعلم من علي (رضي الله عنه)»[٢].
«الخوارج».. يرجعون إلى تلامذة علي (عليه السلام):
وبعد.. فإن الكل كانوا يعرفون: أن أهل البيت (عليهم السلام) هم معدن العلم، وموضع الرسالة.. والكل يعلم ايضاً اختصاص ابن عباس بعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومشاركته له في حروبه، [حتى حروب النهروان ضد الخوارج] ودفاعه عن قضاياه، وكونه علوياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وقد أحس «الخوارج» بحاجتهم إلى الإلمام بشيء من الأحكام، إذ لم يعد جائزاً لهم هذا الاستغراق في ظلمات الجهل حتى بأبده البديهيات، وهم يدعون: أنهم يحاربون الأمويين بدوافع دينية، فلم يجدوا أمامهم سوى ذلك الذي كرهوه، وحاربوه، وشيعته وأولياءه فلجأوا إليهم في ذلك، ولذلك نلاحظ أن نجدة الحروري الخارجي كان يسأل ابن عباس عن مسائل أشكلت عليه، ويعتمد على إجابته فيها..
فقد روى يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء، فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه، وحين كتب جوابه، فقال ابن عباس: لولا أرده عن شر يقع فيه، ما كتبت إليه، ولا نعمة عين.
[١]تلبيس إبليس ـ ص٩٣.
[٢]تلبيس إبليس ص٩٥.