علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣
الجماليات العفوية التي تختزنها حياة أعراب البادية، أو حماس رعاع لا عهد لهم بالمكارم، والمآثر.. قد وجدوا الجرأة على المباهاة ببطولات صنعها لهم حب المقامرة، القائم على أساس تبييت الخصوم، وتوجيه ضربات خاطفة، يعقبها الإمعان في الهرب، والتحاشي للاشتباك المباشر، الذي غالباً ما ينتج لهم مر الهزيمة، والخيبة الأليمة.
٢ـ وحديث المبرد: عن نفاذ بصيرتهم، وعن توطينهم أنفسهم على الموت، وحديث غيره عن شجاعتهم هو الآخر حديث مبالغ فيه، أو غير مفهوم على حقيقته على الأقل، فأين كانت شجاعتهم وقد كانوا ـ فيما يذكره أكثر المؤرخين ـ أربعة آلاف فارس في النهروان. ويقابلهم مثلهم تقريباً في جيش أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان غير راغب كثيراً في مواجهتهم، وهم كانوا مستميتين؟!.
نعم.. أين كانت هذه البصيرة، وتلك الشجاعة، وذلك التوطين آنئذ؟! وكيف قتلوا بأجمعهم، ولم ينج منهم عشرة، ولم يستشهد من أصحاب علي (عليه السلام) عشرة؟! وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق، وسيأتي إن شاء الله بعض الحديث عن شجاعتهم المزعومة في فصل مستقل.
٣ـ وعن نفاذ بصيرتهم نقول: قد تقدم بما لامزيد عليه: أنهم في حربهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) كانوا شكاكاً، لا يملكون حجة، ولا يهتدون سبيلاً.
٤ـ وأما عن صراحتهم إلى أقصى حدود الصراحة، فقد تقدم كيف أنهم يتسترون على علاقة أحد زعمائهم بامرأة حداد.. وقد ذكرنا في هذا الكتاب الشيء الكثير مما يدل على ممارساتهم للتقية إلى حدود