علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢
وقد وافق ذلك بعض الميل لدي إلى التعرف على هذا الموضوع بالذات الذي يمثل حالة كامنة، طالما عانى منها أمير المؤمنين (عليه السلام).
لاعتقادي: أن ذلك يفيد في التعرف على المحيط، وما فيه من خصائص فكرية وحالات اجتماعية، وغيرها مما كان يهيمن على الناس الذين عاشوا في ذلك المحيط، وكان أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) يتعامل معهم.
ومن الواضح: أن مستوى وعينا لذلك كله يؤثر بصورة مباشرة على فهمنا لحيثيات التعامل السياسي والاجتماعي لأمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ثم هو يؤثر على ما نستخلصه من دروس وعبر من مواقفه (عليه السلام) ومن حركته، فإنه الإمام المعصوم الذي يمثل الأسوة والقدوة.
ولكن علينا أن لا ننسى: أن هذه الدراسة أو هذا البحث ربما لم يستطع أن يلم بكل الجوانب، فقد بقيت ثمة مجالات كثيرة لابد من التصدي للبحث فيها إن عاجلاً أو آجلاً، لكي تكتمل ملامح الصورة، وليمكن إصدار الأحكام بثقة أكثر، وباطمئنان أتم.
كما أن هذا البحث لم يتصدّ لمعالجة حركة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، بصورة تفصيلية إلى حد الإغفال لأمور هامة إلا في حدود الإشارة والإلماح والتوسع حيناً، وباختصار شديد أحياناً أخرى..
ولأجل ذلك: فإن المفروض هو القيام بدراسات أخرى تهدف إلى استقصاء مواقفه (صلوات الله وسلامه عليه)، للتعرف على خصوصياتها وجزئياتها، بصورة أجمع وأوضح، وأوفى..
وكل ذلك الذي ذكرناه: يجعلنا نؤكد على أن هذه الدراسة تمثل دراسة تمهيدية، وليست هي الغاية ولا النهاية.