علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
أهل القبلة، وإنما نزلت في أهل الكتاب والمشركين، فجهلوا علمها، فسفكوا الدماء، وانتهبوا الأموال.
وعن ابن عمر في وصف «الخوارج»: أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين، كما رواه البخاري في صحيحه[١].
وكذلك فعل الوهابيون في الآيات النازلة في الكافرين والمشركين، فإنهم طبقوها على المسلمين كقوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً). وقوله: (اجعل الآلهة إلهاً واحداً). وغير ذلك من آيات[٢].
١٥ ـ إن «الخوارج» كانوا يتظاهرون بالعبادة والنسك والزهد، وتلاوة القرآن، واستحلوا قتل علي (عليه السلام). والوهابيون أيضاً يتظاهرون بفرط النسك والتعبد، ولكنهم أيضاً يعتبرون رفع الصوت بتلاوة الأوراد والأذكار شركاً أكبر، يقاتل عليه.
١٦ ـ ويلاحظ: أن محمد بن عبد الوهاب تميمي، هو من عشيرة ومعدن ذي الخويصرة التميمي، وقد كان أكثر «الخوارج» الأولين، وكثير من زعمائهم الكبار من بني تميم.
إن جمود «الخوارج» وجفاءهم كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار، فبينما نجدهم لا يتعرضون لغير المسلمين بأذى. نجدهم قد حكموا بكفر جميع المسلمين، ودانوا باستعراضهم بالسيف.
وهم في حين يتورعون عن أكل تمرة سقطت على الأرض، وعن قتل الخنزير الشارد، فإنهم يقتلون عبد الله بن خباب والقرآن في عنقه،
[١]راجع المصدر السابق ص١٢٤ وراجع: صدق الخبر في خوارج القرن الثاني ص١٦٠.
[٢]المصدران السابقان.