علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
مشينة. وسيرة عمران بن حطان خير شاهد على ما نقول. وقد ذكرنا في هذا الكتاب بعضاً من فصولها..
بداوة «الخوارج»:
أما فلهوزن فيحاول هو وغيره إنكار بداوتهم، واعتبار هجرتهم إلى المدن كافية في نزع هذه الصفة عنهم، وصيرورتهم حضريين[١].
ولكنه غفل عن أن ذلك بمجرده لا يكفي في تغيير طبيعتهم وعقليتهم، ما لم يصل إلى حدّ التفاعل والانصهار في المجتمع الجديد، وليتبدل جهلهم إلى علم، وقسوتهم وشدتهم بالمرونة واللين، إلى غير ذلك مما لا مجال لذكره..
التقليد والمحاكاة:
هذا.. ولم يكن للخوارج تلك الأصالة الراسخة أو الاستقلالية الفكرية، بل كانوا يتخذون سبيل التقليد والمحاكاة حتى لعدوهم..
يقول ابن رسته: «أول من حذف الدواب يزدجرد، حين ورد أصبهان قاصداً لخراسان مرّ بمرج وكانت الدواب ترطَّم فيه، وتتعلق أذنابها بالطين فحذفها، ثم حذف المهلب بن أبي صفرة في محاربة «الخوارج»، فنظرت إليه «الخوارج»، وحذفوا أيضاً دوابهم»[٢].
وقد قدمنا: كيف أنهم كانوا يحاولون تقليد ومحاكاة علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في أحواله وأعماله، فتجدهم يصدرون التعليمات بعدم
[١]راجع: الخوارج والشيعة ص٣٣ وقضايا في التاريخ الإسلامي.
[٢]الأعلاق النفيسة ص١٩٩.