علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
الديانة، واعتقادهم أن القتال دين؛ لأننا حين وجدنا السجستاني، والخراساني، والجزري، واليمامي، والمغربي، والعماني، والأزرقي، منهم والنجدي، والإباضي، والصفري، والمولى والعربي، والعجمي والأعرابي، والعبيد، والنساء، والحائك والفلاح.. كلهم يقاتل مع اختلاف الأنساب، وتباين البلدان، علمنا: أن الديانة سوّت بينهم، ووفقت بينهم في ذلك»[١].
ونحن لا نوافق الجاحظ على زعمه: أن الديانة هي الباعث لهم على القتال، فإن الوقائع قد أثبتت: أن المطامع والأهواء قد كان لها تأثيرها القوي في اندفاعهم في الحرب. بالإضافة إلى التهور والحماس من قبل أحداث تغرهم الشعارات البراقة، وتستهويهم المظاهر الخادعة، ويهتمون باتخاذ المواقف الحادة.
وليس لديهم أحلام أي عقول تهيمن على سلوكهم، وتحدّ من طغيان الهوى، وتغلب دواعي الهياج، ولا توجد حدود وضوابط تحكم تصرفاتهم، وتضبط مواقفهم، وترشد حركتهم.
وتقدم وسيأتي بعض الحديث عن شجاعتهم إن شاء الله تعالى.
خلاصة لما سبق:
وبعد.. فإننا إذا أردنا تلخيص ما تقدم في نقاط جامعة، فإن النتيجة تكون هي أن «الخوارج» كانوا خليطاً من فئات شتى، ويمكن أن نجملها على النحو التالي:
وفقاً لما جاء في النصوص المتقدمة:
١ـ عرب.
[١]رسائل الجاحظ ج١ ص٥١.