علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
٢ ـ إن ثمة شبهاً آخر فيما بين الفرقتين وهو اعتبار «الخوارج» بلاد المسلمين دار حرب، وبلادهم دار إيمان تجب الهجرة إليها.
والوهابيون أيضاً يقولون: «إن الحرمين الشريفين مكة واليمن تكونان بلاد كفر تعبد فيهما الأوثان، وتجب الهجرة منهما.. وإن بلاد نجد بلاد يظهر فيها الإيمان، ويخفى في غيرها»[١].
٣ ـ وهناك فرق آخر: وهو شدتهم على المسلمين، وقتلهم الذريع لهم، بحجة تكفيرهم.
ورفقهم بالكافرين والمشركين، ومودتهم لهم، وإقامتهم العلاقات الحميمة معهم.
فإن الفرقتين تشتركان في هذا الأمر بصورة واضحة وصريحة. فلم ينقل عن الوهابيين أنهم حاربوا سوى المسلمين، أو قتلوهم، أو ساموهم الهوان والذل. ولكنهم قتلوا أهل الطائف، وأهل كربلاء، وألفاً من حجاج اليمن، وأربع مئة حاج من الإيرانيين في ما عرف بمجزرة مكة، قبل سنوات يسيرة، وغزوا بلاد المسلمين المجاورة لهم. إلى غير ذلك مما تشتمل القائمة الطويلة لحروبهم مع المسلمين.
٤ ـ ثم هناك التشابه الكبير بين الوهابيين و«الخوارج»، فيما نشهده من الانسجام التام بين الحكومات الوهابية، وبين قوى الاستكبار العالمي، وحميمية العلاقات فيما بينهم، وقبول هذا الأمر لدى عامة الناس عندهم. تماماً كما هو الحال بالنسبة لتعامل حكام أولئك ورؤسائهم، ونظرة عامتهم إلى قوى الاستكبار والاستعمار.
[١]صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر ص١١٦.