علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
فقطعوا يديه ورجليه، فلم يجزع، ولم يتكلم، ثم كحلوا عينيه بملمول محمى، ثم قطعوا لسانه، وأحرقوه بالنار»[١].
ونقول: الصحيح هو أن الناس هم الذين فعلوا فيه ذلك، فعن عمران بن ميثم: «لقد رأيت الناس حين انصرفوا من صلاة الصبح أتوا بابن ملجم لعنه الله، ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع، وهم يقولون: يا عدو الله، ماذا فعلت؟! إلخ»[٢].
ونص آخر يقول: «إن الحسن (عليه السلام)، قدمّه فقتله، فأخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار»[٣].
وذكر ابن شهر آشوب، أنه (عليه السلام) قال لهم: «ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي ونهى عن المثلة»[٤].
وذكر نص آخر: «أن أم الهيثم بنت الأسود النخعية استوهبت جيفته من الإمام الحسن (عليه السلام)، فوهبها لها، فأحرقتها بالنار»[٥].
والخلاصة: أننا لا نشك في أن الإمام الحسن (عليه السلام) لا يخالف وصية أبيه من جهة.
ولا يرتكب مخالفة لحكم شرعي وهو تحريم المثلة، ولو بالكلب العقور من جهة أخرى.
[١]الثقات ج٢ ص٣٠٣ والأخبار الطوال ص٢١٥ وطبقات ابن سعد ج٣ قسم١ ص٢٥و٢٦ وراجع أنساب الأشراف ج٢ ص٤٩٥ و٥٠٢ و٥٠٤.
[٢]مقاتل الطالبين ص٣٧.
[٣]المناقب للخوارزمي ص٢٨٠.
[٤]مناقب آل أبي طالب ج٣ ص٣١٢ ـ المطبعة العلمية ـ قم.
[٥]مناقب آل أبي طالب ج٣ ص٣١٣ المطبعة العلمية ومقاتل الطالبيين ص٤١.