علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
هكذا صور لنا هذا المؤلف نظرة النجدات إلى موضوع الاجتهاد، لكن الأشعري لا يظهر هذا المستوى من الحماس.
حيث إنه يكتفي بالقول: إن النجدات أجازوا الاجتهاد في بعض الأحكام الشرعية[١].
ونفهم من عبارته هذه: أن غيرهم من «الخوارج» ما كانوا يجيزون الاجتهاد، فلا غرابة في ندرة وجود فقهاء مشهورين يشار إليهم بالبنان فيهم، أو في وجود فقهاء تذكر لهم أقوال في سياق تعداد أقوال من يعتد بقوله.
ولعل سبب نسبة القول بجواز الاجتهاد إلى النجدات هو أنهم ينقلون عن نجدة الحروري قوله: «من استحل محرماً من طريق الاجتهاد فهو معذور، حتى إن من تزوج أخته أو أمه مستحلاً لذلك بجهالة، فهو معذور ومؤمن»[٢].
عملهم بالقياس:
وقد وصف الشهرستاني: المحكمة الأولى بأنهم كانوا أشد الناس قولاً في القياس[٣].
وقد أنكر البعض ذلك على اعتبار: أنهم لم يقبلوا احتجاج علي (عليه السلام) عليهم بالقياس في مسألة التحكيم بأمر الله بالتحكيم في الخلاف بين الرجل وزوجته، وزعموا: أن الله لم يأمر بالتحكيم في الحرب[٤].
[١]مقالات الإسلاميين ج١ ص٢٠٦ والخوارج في العصر الأموي ص٢٠٤.
[٢]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤ ص١٣٤.
[٣]الملل والنحل ج١ ص١١٦ وحول قولهم بالقياس راجع: العقود الفضية ص١٦٦.
[٤]الخوارج في العصر الاموي ص٢٠٤ عن الكامل في التاريخ ج٣ ص٣٢٧.