علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨
وكياسة في أديانهم!!
ولا ندري لماذا اختص الفرنساويون بهذا الأمر دون الفلاسفة البريطانيين، أو غيرهم من فلاسفة أقطار العالم. ولماذا لم يقبل ما يقوله فلاسفة الإسلام، الذين هم أعمق فكراً، وأبعد نظراً، وأشد إخلاصاً وخلوصاً من غيرهم من عملاء المخابرات، وأدوات السياسة والسياسيين.
فجوة بين عقائد الإباضية وسائر «الخوارج»:
وكيف كان، فإن الفجوة كانت قد اتسعت بين عقائد «الخوارج»، وبين الإباضية بدرجة كبيرة حتى قال عامر النجار عنهم: «هناك فروق عديدة بين مبادئ الخوارج، ومبادئ الإباضية. ولا يجمع يكاد بينهما جامع سوى إنكار التحكيم، وأن الإمامة لا تختص بقريش، وجواز الخروج على الحاكم»[١].
وقال أيضاً عنهم: «.. هم أقرب فرقهم [أي الخوارج] إلى الجماعة الإسلامية. ومذهبهم أكثر تسامحاً من كل فرق «الخوارج». ولهذا كتب لهذه الفرقة البقاء دون سائر الفرق الخارجية. فيوجد فيهم إلى الآن جماعات في المغرب العربي، وعمان؛ وذلك بسبب تسامحهم مع مخالفيهم وإنصافهم لهم.
لكن الإباضيين غاضبون ممن يعتبرهم فرقة من فرق «الخوارج». ويقولون: إنما هي دعاية استغلتها الدولة الأموية لتنفير الناس من الذين ينادون بعدم شرعية الحكم الأموي.
[١]الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٨٢.