علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦
وقد قال عبد بن صبح للمهلب حين وجه ولده المغيرة إلى قتالهم فارس: «أيها الأمير، إنه ليس برأي قتل هذه الأكلب، والله، لإن قتلتهم لتقعدن في بيتك، ولكن طاولهم، وكُلْ بهم...»[١].
وكان الحجاج يتهم المهلب بن أبي صفرة بذلك، فقد كتب إليه يقول له:
«إنك لتحب بقاءهم لتأكل بهم»[٢].
وكتب إليه أيضاً: «ولكنك اتخذت أكلاً، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم»[٣].
ويمكن تأييد هذه الحقيقة بما يظهره التاريخ من حسد، ومن منافسات[٤] على مقام تولي قتالهم، ليفوز بالمقام وبالسمعة، وبالموقع، وما إلى ذلك.. فراجع.
٣ـ قد كانت هناك جماعات يتم إجبارها على قتال «الخوارج»، دون أن يكون لديها قناعة في حرب كهذه، لأن «الخوارج» كانوا يرفعون شعار الاعتراض على الحكام في ظلمهم للناس، وجورهم، ومخالفاتهم لأحكام الدين، ويتظاهر «الخوارج» بالعبادة والزهد، والعزوف عن الدنيا، ويركزون على هذه النواحي في أشعارهم وخطبهم، ومجادلاتهم، فكان لذلك تأثيره في بعض الناس، من حيث إنه يقلل من حدة الاندفاع إلى قتالهم، بل هو يثير في الكثيرين ميلاً إلى مسالمتهم، بل والإنضواء تحت لوائهم،
[١]الكامل في الأدب ج٣ ص٣٦٥.
[٢]الكامل في الأدب ج٣ ص٣٧٣.
[٣]الكامل في الادب ج٣ ص٣٧٧.
[٤]راجع: الكامل في الأدب ج٣ ص٣٥٣و٣٥٨و٣٥٩ وراجع أيضاً، ص ٣٦٢ و٣٦٣ و٣٦٤ ففيها نصوص تدل على ذلك.