علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨
إلا أن يكون المقصود بالشعر الذي لم ينقل هو تلك الأرجاز التي تأتي على البديهة في ساحة الحرب والنزال، وهي جهد ضئيل، لا يكاد يصل إلى درجة أن يصبح حياة أدبية لطائفة واسعة الانتشار في طول البلاد الإسلامية وعرضها.
صعصعة.. و«الخوارج»!!
ولابد من التذكير هنا بحقيقة أن كل خطب «الخوارج»، وكل أراجيزهم الحماسية، لم تستطع أن تصمد أمام المنطق القوي، والبليغ، والحازم الذي كان يواجههم به اصحاب أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، ولاسيما صعصعة بن صوحان العبدي، الرجل الفذ، الذي جمع إلى بلاغة المنطق، صواب القول، وسطوع الحجة، فبهرهم بذلك، وأعجزهم عن مجاراته، حتى أصبحت مواقفه معهم مثلاً سائراً في الناس.
يقول الجاحظ: «إن أشيم بن شقيق، بن ثور، قال لعبد الله بن زياد، بن ظبيان: ما كنت تقول لربك ـ وقد حملت رأس مصعب بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان؟!
قال: أسكت، فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان، إذا تكلمت الخوارج»[١].
وقد بلغ من تأثير خطب صعصعة: أنه وعظهم مرةً، فرجع منهم خمس مئة، فدخلوا في جملة علي وجماعته[٢].