علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧
المجال العملي لم يصبروا على المكاره، بل التجأوا إلى أسلوب التقية، فمارسوه بصورة تصل أحياناً إلى حد الإسفاف، والاستهتار، الذي يرفضه الضمير، ويأباه الوجدان، كما سيتضح في الفقرة التالية..
جنون التقية:
إنه رغم أن «الخوارج» الأولين كانوا يحرمون التقية، ولا يجيزونها في قول أو عمل[١].
فإن أتباع زياد بن الاصفر قد جوزوها في القول دون العمل[٢].
وقال النجدات بجوازها[٣].
وقد أمر أبو بلال امرأة من بني يربوع بالتقية، وقال لها: «إن التقية لا بأس بها، فتغيبي، فإن هذا الجبار قد ذكرك»[٤].
وأجاز بعض زعماء الصفرية تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية، دون العلانية[٥].
وكذلك فإن الضحاكية ـ وهم فرقة من الإباضية ـ قد اجازوا ذلك الزواج، وأضافوا إلى ذلك قولهم: كما يسع الرجل منهم أن يتزوج المرأة الكافرة من قومه في دار التقية[٦].
[١]الإباضية عقيدة ومذهباً ص٣٥.
[٢]اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص٦٥ وعنه في الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٧٩.
[٣]الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٧٦.
[٤]العقود الفضية ص١١٠و١١٢.
[٥]اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص١٢٢ والملل والنحل للشهرستاني ج١ ص١٤٣ والخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٧٩.
[٦]مقلات الإسلاميين ج١ ص١٧٥/١٧٦ والخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص٩٦ عنه.