علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤
استخدامها في سبيل تحقيق ذلك، وكذلك حين لا يكون ثمة أطروحة جامعة واضحة المعالم، أو كانت ولكن لا يوجد قدر كاف من الاستيعاب لها، والتفاعل معها، والانصهار بتعاليمها، ولا يريد أحد منهم أن يقدم في سبيلها شيئاً، بل يريدها هي أن تكون من أجله وفي خدمته، وأداة لتحقيق مآربه الشخصية، واذا لزم الأمر فلا مانع من التضحية بها في سبيل تلك المآرب.
وحين يكون كل واحد من الناس لا يعرف موقعه ولا حجمه، بل هو الذي يعطي الحجم لنفسه، ويستولى ـ إذا قدر ـ على جميع المواقع، أو على أي موقع تسنح له الفرصة ويواتيه الظرف للاستيلاء عليه.
وكذلك حين يكون مستوى الوعي متدنياً إلى حد لا يمكن لهم تمييز الخطأ من الصواب، والحق من الباطل، بل يصبح المعيار في ذلك هو الأهواء، والمصالح الخاصة، والانفعالات والعواطف، والطموحات والأماني..
وكذلك حين يكون التباين بين أفراد هذه الفئة هو الحاكم والمهيمن، فلا يجد أحدهم ولا يحس بشيء يربطه بأخيه، أو يدفعه لأن يتكامل معه..
وحين لا يكون من هو في الموقع القيادي قد جمع المواصفات المطلوبة، ولا حصل على درجة كافية من الإعداد، ولا بلغ ذلك المقام بصورة طبيعية، من دون طفرة، أو استئثار ظالم..
وحين يكون الجهل والتخلف، والنزق، والأهواء، والانفعالات هو المهيمن على كل المواقف والحركات..