علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
اللصوصية والنهب في ذلك الإقليم النائي، الذي ترك أمره في أيام هارون الرشيد للحكام الوطنيين، فلم يشدّ إلى الإدارة المركزية شداً محكماً، ومن هنا اضطر اهل البلاد إلى مقاتلتهم دفاعاً عن النفس إلخ..»[١].
وقد تنبأ أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا المصير لهم أيضاً، حينما قال عنهم: «كلما نجم منهم قرن قطع، حتى يكون آخرهم لصوصاً سلابين»[٢].
يقول المعتزلي في شرحه: «وهكذا وقع، وصح إخباره (عليه السلام) أيضاً: سيكون آخرهم لصوصاً سلابين، فإن دعوة الخوارج اضمحلت، ورجالها فنيت، حتى أفضى الأمر إلى أن صار خلفهم قطاع طريق، متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض»[٣].
وقال أيضاً: «.. وقد وقع ذلك؛ فإن الله تعالى سلط على الخوارج بعده الذل الشامل، والسيف القاطع، والأثرة من السلطان، ومازالت حالهم تضمحل، حتى أفناهم الله تعالى، وأفنى جمهورهم إلخ..»[٤].
أما ابن ميثم البحراني؛ فيقول: «.. وأما كون آخرهم لصوصاً سلابين؛ فإشارة إلى ما كانوا يفعلونه في أطراف البلاد؛ بأصبهان، والأهواز، وسواد العراق، يعيثون فيها بنهب أموال الخراج، وقتل من لم يدن بدينهم جهراً، وغيلةً. وذلك بعد ضعفهم وتفرقهم، بوقائع المهلب وغيرها، كما هو مذكور في مظانه إلخ..»[٥].
[١]تاريخ الشعوب الإسلامية ص٢١٦و٢١٧.
[٢]نهج البلاغة [مطبوع مع شرح محمد عبده] الخطبة رقم ٥٨ والبحار [ط حجرية] ج٨ ص٥٧٢.
[٣]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٥ ص٧٣.
[٤]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤ ص١٣٢.
[٥]شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج٢ ص١٥٥.