علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣
وقد قيل له؛ حينما كان الخوارج يقاتلون معه أهل الشام: «أتقاتل بهذه المارقة؟ فقال: لو أعانتني الشياطين على أهل الشام لقاتلتهم بهم..»[١].
وقال الذهبي: «وكانت الخوارج وأهل الفتن قد أتوه وقالوا: عائذ بيت الله. ثم دعا إلى نفسه، وبايعوه، وفارقته الخوارج»[٢].
وهكذا يتضح: أنه كما أن «الخوارج» لم يكن يهمهم من أجل القضاء على الأمويين حتى أن يعينوا زيد بن علي، وأبا مسلم، وابن الزبير بالذات..
كذلك ابن الزبير.. فإنه لم يكن يهمه من أجل الوصول إلى أهدافه، وتحقيق مآربه بالحكم والسلطان: أن يستعين حتى بالشياطين، فضلاً عن «الخوارج»، كما صرح به، حسبما تقدم..
نعم.. ولا غرابة في ذلك. فإنه قد أظهر للخوارج أولاً أنه منهم، وجعل شعاره حينما اتصل بهم نفس شعارهم، وهو: «لا حكم إلا لله»[٣].
كما أنه قد قطع الصلاة على النبي أربعين جمعة بغضاً منه بأهل بيته (صلى الله عليه وآله)[٤].
وقبل ذلك، فإنه هو الذي حارب أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) مع أبيه
[١]أنساب الاشراف ج٤ ص٤٩ وراجع: الكامل في الأدب ج٣ ص٢٨٢.
[٢]سير أعلام النبلاء ج٣ ص٣٧٣ وراجع: تهذيب تاريخ دمشق ج٧ ص٤١٠ وتاريخ الإسلام ج٣ ص١٧٠/١٧١.
[٣]شرح الأخبار، ج١ ص٣٦٠ وج٢ ٠ ص٤٦ وأوائل المقالات، ص٢٣٣ والاختصاص، ص١٨٠ ومناقب آل أبي طالب، ج٢ ص٣٦٩ ومناقب أمير المؤمنين، ج٢ ص٣٤٠و٣٤١ والبحار، ج٣٢ ص٥٤٤ وج٣٣ ص٣٣٨ و٣٤٣ و٣٤٤ و٣٦١ و٣٩٥ وج٣٨ ص١٨٣ وج٤٢ ص٢٧١.
[٤]مقاتل الطالبيين، ص٣١٦ والصوارم المهرقة، ص٩٧ والأمالي هامش ص٣٤٧.