علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦
انتقلوا.. ثم سفكوا الدماء المحرمة، واستباحوا الفروج بغير حق، ونهبوا الأموال، واستباحوا الرجال..»[١].
وهذه الصفات ـ عموماً ـ هي بعينها من مميزات «الخوارج»، وخصائصهم، كما سنرى..
إلا أننا نعتقد أن السبب الأهم في فشوّ مذهب «الخوارج» بين البربر، هو سذاجة البربر، وسطحيتهم، ثم الشعارات البراقة، التي كان «الخوارج» يرفعونها، باسم الدين والإسلام، كما أن لظروف البربر أثراً في ذلك أيضاً.. ولأجل ذلك رأينا: أنه بعد ظهور الفاطميين كان البربر وكتامة، الذين تشيعوا ـ كانوا ـ دعامة حكم الفاطميين، ولعل بعض الحملات التي وجهها إليهم ياقوت آنفاً، وغيره سببها هذا الأمر فيهم.
كما أننا نرى البعض يشير هنا: إلى المعاملة السيئة، التي كان البربر يعانون منها، من قبل الحكم الأموي، قد سهّل لدعوة «الخوارج» بشعاراتها البراقة، أن تجد السبيل إلى نفوسهم، بيسر وسهولة[٢].
خارجي يحكم مصر:
ورغم أن «الخوارج» لم يكن لهم ذلك الانتشار الكبير في مصر، إلا أن بعض من ينسب إليهم قد استطاع أن يصل لأعلى المراتب فيها، يقول ابن حزم؛ عن عنبسة بن إسحاق، الذي ولي مصر في زمن المتوكل أربع سنين:
[١]معجم البلدان ج١ ص٣٦٩ وراجع: المهدية في الإسلام ص١٨٥.
[٢]تاريخ الشعوب الإسلامية ص١٥٨/١٥٩.