علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
ووحشيتهم، وبعدهم كل البعد عن أي من المعايير الإنسانية، والفضائل الأخلاقية..
الحقد الدفين هو الدافع:
ولم تكن مواقفهم وممارساتهم القاسية تلك بدافع ديني، يوجبه الالتزام بتعاليم شرعية بنظرهم.. وإلا لما كان ثمة مبرر لغلي الأطفال في المراجل، ولا لفرارهم في الحروب، والتماسهم الأمان من هذا، وذاك، ولا للتخلي عن كل شيء في قبال منصب يتاح لهم، ولا لغير ذلك مما ذكرناه في هذا الكتاب، فإن التدين ـ لو كان ـ فلابد أن يترك أثره في جميع تلك الحالات والظروف، والمواقف..
وإنما كانت هذه الممارسات القاسية واللاإنسانية ضد خصومهم بدافع التنفيس عن حقد دفين، يعتلج في صدورهم، وتشب ناره في أفئدتهم.
وقد عبر الإمام الصادق (عليه السلام) عن هذا المعنى بوضوح تام في جوابه لمن رأى: أن كونهم شكاكاً لا يلائم دعوتهم خصومهم إلى البراز.
فأجابه (صلوات الله وسلامه عليه) بقوله: «ذلك مما يجدون في أنفسهم»[١].
كما أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد وصفهم في ضمن كلام له بأنهم عصابة «طمح بها النزق»[٢].
[١]تهذيب الأحكام للطوسي ج٦ ص١٤٥ وبهج الصباغة ج٧ ص١٦٨ عنه والوسائل ج١١ ص٦٠.
[٢]تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٦٢.