علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
وفي نص آخر: «انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه؛ فإنا كنا إذا تراءينا رأياً جعلنا له حديثاً»[١].
وقال الأعمش: «جالست إياس بن معاوية؛ فحدثني بحديث.
فقلت: من يذكر هذا؟!
فضرب لي رجلاً من الحرورية.
فقلت: إلي تضرب هذا المثل؟ تريد أن أكنس الطريق بثوبي؛ فلا أدع بعرة، ولا خنفساء إلا حملتها؟!»[٢].
وقال الجوزجاني: عن «الخوارج»، الذين تحركوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نبذ الناس حديثهم اتهاماً لهم»[٣].
والغريب في الأمر هنا: أن البعض يحاول القيام بعملية تزوير أكثر شناعة وقباحة من هذا. وذلك عندما ادعى:
أن ذلك إنما هو في الأحاديث المراسيل، والمقاطيع من الروايات، فقد قال: «هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل، إذ بدعة «الخوارج» كانت في صدر الإسلام، والصحابة متوافرون، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم، وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمراً جعلوه حديثاً، وأشاعوه؛ فربما سمعه الرجل السني؛ فحدث به، ولم يذكر من حدث به، تحسيناً للظن به، فيحمله عنه غيره، ويجيء الذي يحتج بالمقاطيع
[١]اللآلي المصنوعة ج٢ ص٤٦٨. والغريب في الأمر: أن نفس هذا النص مروي عن حماد بن سلمة عن شيخ من الرافضة فراجع: لسان الميزان ج١ ص١١.
[٢]بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص٢٩ عن كتاب: المحدث الفاصل، للرامهرمزي ج١ ص١٢.
[٣]أحوال الرجال ص٣٤.