علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧
وربما يكون ذلك منه (عليه السلام) يهدف إلى تحصين الناس من دعوات «الخوارج» وغيرهم، والربط على قلوب المؤمنين، من خلال تلمسهم صدق إخباراته الغيبية، الأمر الذي يرسخ اعتقادهم بالإمامة، على أساس أن الغيب هو أحد أركان هذا المقام العظيم.
وعلى هذا يحمل ما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه بكى في آخر جمعة من شعبان، فسأله علي (عليه السلام) عن سبب هذا البكاء، فقال له: أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر. فقال له علي (عليه السلام): أفي سلامة من ديني.. قال (صلى الله عليه وآله): نعم..
فإن سؤال أمير المؤمنين لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أفي سلامة من ديني، لا يعني أنه (عليه السلام) كان غير مطمئن لمصيره، لأن الإنسان قد يموت كافراً أو فاسقاً كما زعمه البعض[١].
بل هو (عليه السلام) يريد أن يعرفنا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن قاتله هو الضال، المارق من الدين كما مرق السهم من الرمية. أما علي (عليه السلام)، فإنه على بيّنة من ربه، ولو كشف له الغطاء ما ازداد يقيناً..
فسؤاله (عليه السلام) لأجل أن يسمعنا على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله) ما يجعلنا في حصانة ومأمن من الشبهة، لكي لا نغتر بما يظهره «الخوارج» من نسك وعبادة، فنشك في إمامنا ونهلك بسبب ذلك.
[١]إن هذا البعض قد قال ذلك عبر إذاعة تابعة له تبث من بيروت وذلك ليلة ١٩ شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٢ هـ.ق.