علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥
ولكن الذي يظهر هو: أن تبرؤهم من ابن ملجم يرجع إلى أمر آخر، وليس هو الحب لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ولا لتخطئتهم ابن ملجم في قتله إياه، وهذا الأمر هو الذي أشار إليه المسعودي بقوله: «وكثير من «الخوارج» لا يتولى ابن ملجم؛ لقتله إياه غيلة»[١].
وأما ما نراه: من مهاجمة الإباضية للخوارج والمارقة في كتبهم؛ فلا يدل على حبهم لعلي، ولا على تغير في مواقفهم العدائية له (عليه السلام)..
لأنهم إنما يقصدون بهم خصوص الأزارقة[٢].
قال محمد بن يوسف بن أطيفش: «كان أصحابنا والأزارقة جنداً واحداً، ولما ظهر منهم القول بإباحة الدم والمال بالذنب، فارقهم أصحابنا، كابن وهب، عبد الله»[٣].
فهذا النص يدل على أمرين:
الأول: أن سبب مفارقة الإباضية للأزارقة هو مقالتهم تلك، التي لم يكن الإباضية يحبذونها؛ لميلهم إلى الاعتدال في هذا الأمر.
الثاني: أن الإباضية هم من «الخوارج» أيضاً. وهذا يعني: أن هجومهم على «الخوارج» إنما يقصد به تهجين مقالة الأزارقة لا غير..
وتصريحهم آنفاً بأنهم أتباع عبد الله بن وهب الراسبي يدل على ذلك أيضاً، فإن الراسبي كان رأساً في «الخوارج».
[١]التنبيه والإشراف ص٢٥٧.
[٢]يتضح ذلك بمراجعة كتبهم، مثل كتاب: شرح عقيدة التوحيد، وكتاب: الدليل والبرهان.
[٣]شرح عقيدة التوحيد ص٨٤.