علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣
والمبرر لوجودهم كخوارج..
فقد رأوا بأم أعينهم: كيف أن مصيرهم هو التلاشي، والفناء، أمام واقع التحدي، لكل مثل وقيم الأمة الإسلامية، فاستمرت تلك الفرق على عتوها وعنادها. حتى انقرضت.
ولكن فرقة الإباضية منهم: حاولت التخفيف من حدة عقائدها، ومواقفها منذ البداية.. فاستطاعت أن تحتفظ لنفسها بخيط حياة، وتجاوزت القرون الأولى، وأصبحنا نلاحظ في تأليفات الإباضية: أن علماءهم انصرفوا عن الجهر بالإساءة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
ولعل مردّ ذلك إلى تأثرهم بأحد كبار علمائهم، وهو عبد الكافي التناوتي التونسي، المتوفي قبل عام ٥٧٠ هجرية.
فقد: «جنح التناوتي إلى الاعتدال في مسألة الحكم على الخليفة علي، وهي دائماً من أمهات المسائل عند الإباضية»[١].
ويحكى عن الحمزية: «أنهم يتوقفون في أمر علي (عليه السلام)، ولا يصرحون بالبراءة منه، كما يصرحون بالبراءة من غيره»[٢].
وهذا هو السر في أن الإباضية يستعملون ـ مؤخراً ـ أسلوب العتاب والشكوى من أمير المؤمنين (عليه السلام)، على موقفه من أسلافهم من أهل النهروان، حيث قتلهم (عليه السلام) قتلاً ذريعاً، ولم ينج منهم إلا الشريد. وقد ذكر البعض أشعاراً ضمنها هذا العتاب له (عليه السلام) ذلك من دون أن يكون فيه تجريح ظاهر وصريح[٣].
ونلاحظ: أنهم في كتبهم يبذلون محاولات للاستدلال على صحة
[١]دارة المعارف الإسلامية ج٥ ص٤٨٨.
[٢]الأنوار النعمانية ج٢ ص٢٤٨.
[٣]راجع: العقود الفضية ص٦٠و٦١ و٧٧ و٨٠.