علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠
وعظموه، ومالوا إليه.
من الانكفاء إلى الانطواء:
غير أن من الواضح: أن ذلك الاعتدال النسبي، وإن أسهم في صرف أنظار الحكام عنهم، وعدم التصدي لإبادتهم، إلا أنه لم يكن يكفي لدمجهم بصورة فعالة في المجتمع الإسلامي؛ ليستفيدوا من الآخرين بعض ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم.
وقد تحدث هنري ماسيه عن أن الصفرية قد وقفوا موقفاً وسطاً بين الأزارقة المتشددين جداً، وبين الإباضية المتساهلين، فقبل الصفرية بالامتناع الموقت عن الحرب ضد المسلمين الآخرين، واعتنقوا التقية، وعدم قتل أولاد الكفار، ثم ذاب الصفرية بالإباضيين.
«وهم يمثلون العنصر المعتدل في الخوارج» ثم قال إنه في منتصف القرن الثامن انحرفت فعالية «الخوارج»، واتجهوا شيئاً فشيئاً نحو التجارة وتأليف الكتب الدينية والتاريخية إلخ[١].
كما أن هذا التساهل لم يكن كافياً لتمكين دعوتهم من الانتشار، وذلك لأسباب عديدة:
أحدها: أنها كانت تعاني من الخواء العلمي، ومن المضمون الفكري، الذي يعتمد الدليل والبرهان المعقول والمقبول، ويعطي رؤية متكاملة، وواضحة، وسليمة.
[١]الإسلام لهنري ماسيه ص١٨٦ و١٨٧.