علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧
كلما طال العهد على «الخوارج»، كلما ظهر لديهم ميل أكثر إلى التخفيف من حدّة تعاليمهم، وحرارة عقائدهم، وذلك تبعاً لازدياد معارفهم، وإدراكاتهم لضرورات الحياة. حتى أصبح البعض ينكر انتساب فرقة الإباضية التي لا تزال بقاياها حتى الآن إلى «الخوارج» من الأساس، كما تقدم فالأزارقة والنجدات، وهم أقدم فرقهم كانوا أكثر فرق «الخوارج» تشدداً. وكانوا يرون استعراض الناس بالسيف، وقتلهم دون تمييز، وجعل نافع بن الأزرق يقتل الأطفال، ويقول إن هؤلاء إذا كبروا كانوا مثل آبائهم[١] وفي نص آخر: وأخذ يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان[٢].
وعللوا ذلك بأن من خالفهم فهو مشرك، وأن أطفال مخالفيهم في النار، ولأجل ذلك فإن دماء الأطفال لهم حلال[٣].
أما العجاردة: فكانوا أهون من سلفهم، حيث لم يوجبوا الهجرة، كما أوجبها سلفهم. ولم يكفروا القعدة منهم، بل تولّوهم إذا عرفوا بالتدين.
ثم جاء الثعالبة: ـ وهم فرقة من العجاردة ـ فخففوا الحكم بالنسبة إلى الأطفال؛ فلم يحكموا عليهم بما حكم به عليهم العجاردة من وجوب البراءة من الطفل حتى يدعى إلى الإسلام، ويجب دعاؤه إذا بلغ.
أما الصفرية: فقد تساهلوا جداً مع مخالفيهم، وتفصيل ذلك يطول، فليراجع في مظانه.
[١]راجع: الخوارج في العصر الأموي ص٢٢١ عن الأغاني ج٦ ص١٣٤.
[٢]المصنف المجهول ص٩٣.
[٣]الخوارج في العصر الأموي ص٢٢٠ عن الكامل للمبرد ج٣ ص١٠٣١ والمصنف المجهول ص٨٠.