علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
دعبل والشراة:
و«كان دعبل يخرج فيغيب سنين يدور الدنيا كلها ويرجع، وقد أفاد وأثرى، وكانت الشراة والصعاليك يلقونه، فلا يؤذونه. ويؤاكلونه ويشاربونه، ويبرونه. وكان إذا لقيهم وضع طعامه وشرابه، ودعاهم إليه، ودعا بغلاميه ثقيف وشعف، وكانا مغنيين، فأقعدهما يغنيان، وسقاهم، وشرب معهم، وأنشدهم؛ فكانوا قد عرفوه، وألفوه لكثرة أسفاره. وكانوا يواصلونه،؛ ويصلونه»[١].
ودعبل علوي الهوى، والشراة أعداء لعلي، فما هذا التناقض والاختلاف في مواقفهم؟!.
تناقض في المواقف:
هذا.. ولكنهم في المقابل، يقولون: «كان اليمان بن رباب من علية علماء «الخوارج»، وأخوه علي بن رباب من علية علماء الرافضة، هذا مقدم في أصحابه، وهذا مقدم في أصحابه، يجتمعان في كل سنة ثلاثة أيام يتناظران فيها، ثم يفترقان، ولا يسلم أحدهما على الآخر، ولا يخاطبه»[٢].
التساهل عبر الزمن:
وقد ظهر من بعض فصول هذا الكتاب، مثل فصل: نبذة عن عقائد «الخوارج» وأقاويلهم. وفصل: الفقه وأصوله لدى «الخوارج»: ـ ظهر ـ أنه
[١]الأغاني: ط دار إحياء التراث العربي ج ٢ ص ١٣٧.
[٢]مروج الذهب ج٣ ص١٩٤.