علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣
الجهل، والحرمان، والبداوة، وحرمتهم إلى حد كبير من السير بخطى واسعة نحو المشاركة في المد الثقافي، والعلمي، الذي كان يجتاح العالم الإسلامي، ويزداد طغياناً وقوة باستمرار..
وكذلك حرمتهم من التمتع بملذات الحياة، وبالطيبات من الرزق. حتى انتهى الأمر بهم إلى أن يكونوا لصوصاً سلابين، حسبما أخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام).
مواقفهم من غير المسلمين:
لقد كان لموقف «الخوارج» على اختلاف نحلهم من غير المسلمين تأثيرات هامة على مجريات الأمور بالنسبة إليهم، ولا تزال هذه التأثيرات باقية بسبب بقائهم على مواقفهم تلك.
فإن «الخوارج» الذين يقولون بوجوب قتل المسلمين، وبعض كبريات فرقهم، تجيز حتى قتل الأطفال والشيوخ منهم ـ قد وقفوا من غير المسلمين موقفاً إيجابياً ومتعاطفاً معهم للغاية..
ويكفي أن نذكر: أن واصل بن عطاء قد استطاع هو ومن معه التخلص من الموت المحتم على أيديهم، حين ادّعى أنه هو وأصحابه مشركون، يريدون أن يسمعوا كلام الله، وأن عليهم أن يبلغوهم مأمنهم، كما نص عليه القرآن.. فكان له ما أراد وبعد أن أسمعوهم دعوتهم،ساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم مأمنهم، والقضية معروفة ومشهورة[١].
[١]راجع على سبيل المثال: شرح النهج للمعتزلي ج ٥ ص٨٠و٨١ وج٢ ص٢٨١ والكامل في الأدب ج٣ ص١٦٤/١٦٥ والأذكياء ص١٢٤/١٢٥ ونشوار المحاضرة ج٢ ص٢٥٠ وكشف الارتياب ص١١٨ وراجع: الإباضية عقيدة ومذهباً ص٣٤ عن تاريخ الإسلام السياسي ج١ ص٣٨٩ وفجر الإسلام ص٢٦٣.