علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١
يستحقون أن يعاملوا كما يعامل اللصوص»[١].
من عوامل الانحسار:
ولا يخفى أنه قد كان لسرعة تفرق «الخوارج» آثار كبيرة على حياتهم ومصيرهم.. وقد ساعد على حصول هذه الحالة وتفاقمها فيهم: أنهم كانوا في كثير من الأحيان، بل في أكثرها أخلاطاً من الناس، لا تربطهم إلا رابطة المصالح والأهواء، مع ما يصحب ذلك من بداوة وجهل، وغير ذلك.
ولعل طبيعة الشعارات التي كانوا يرفعونها كانت تجذب إليهم أولئك الشباب الأحداث المتحمسين، الذين كانوا من مختلف الفئات، والطبقات والثقافات، ولكن من دون أن يكون لمضمون تلك الشعارات أي تأثير على سلوكهم الشخصي، شأن المنافقين في هذه الأيام، فإن الشعارات التي يرفعونها، وما يترتب عليها من إثارات عاطفية على العناصر التي يستفيدون منها من شأنها أن تولد في نفوس تلك العناصر أحقاداً على الآخرين، بلا سبب ظاهر، ثم يتصرفون تجاههم برعونه ظاهرة، ويتخذون المواقف القوية والمتطرفة، على أساسها.
وهذا ما يفسر لنا: ما جاء عن أئمتنا (عليهم السلام): من أن الحقد الذي كان يعتمل في نفوس «الخوارج» كان وراء كل مواقفهم المتطرفة تلك.
هذا.. ويلاحظ: أنهم حين يرتجلون المواقف، لم يكونوا مهتمين بالبحث عن فرصة للأناة وللتروي في مواقفهم، والتخطيط لها، بل هم يمعنون في العفوية والارتجال، ولا يروق لهم العمل السري المنظم؛ إذ أنهم كانوا يتجنبون قدر الإمكان العمل بمبدأ التقية. وكان الأزارقة لا
[١]تاريخ الدولة العربية ص١١٨.