علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١
أبلغ صاحبك: أنا غير راجعين عنه، أو يقر لله بكفره، أو يخرج عن ذنبه، فإن الله قابل التوب، شديد العقاب، وغافر الذنب؛ فإذا فعل ذلك بذلنا المهج.
فقال صعصعة: عند الصباح يحمد القوم السُّرى.
ثم رجع إلى علي (صلوات الله عليه)، فأخبره بما جرى بينه وبينهم إلخ[١].
فالراسبي لم يجب صعصعة إلا بالشتم والإهانة، ولم يكن لديه حجة، ولا دليل منطقي يبرر به ما يقدم عليه.. بل هو حتى لم يقابل الموعظة، بالموعظة ولا النصيحة بالنصيحة، بل أعلن عن أطماعه الدنيوية بالوصول إلى الحكم، وأن يكون لهم دون غيرهم. ونجد صعصعة يقدم صوراً رائعة من البلاغة، والوعي، والعقلانية، والغيرة على مصلحة الأمة، والعمق العقيدي القائم على أساس قوي، ومتين وعلى الرؤية الواضحة.
وفي نص آخر: أنه لما فارقت «الخوارج» علياً (عليه السلام)، ونزلوا حروراء مع ابن الكواء بعث علي (عليه السلام) إليهم ابن عباس، وصعصعة.
فقال لهم صعصعة: إنما يكون القضية من قابل؛ فكونوا على ما أنتم حتى تنظروا القضية كيف تكون.
قالوا: إنما نخاف أن يحدث أبا [كذا] موسى شيئاً يكون كفراً.
قال: فلا تكفروا العام مخافة عام قابل.
فلما قام صعصعة، قال لهم ابن الكواء: «أي قوم، ألستم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الأمر؟
قالوا: بلى.
[١]الإختصاص ص١٢١/١٢٢.