علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣
ونقول: من أين للخوارج الفكر العقائدي والسياسي، الذي يمكن التعبير عنه في الأدب والشعر، وهم إنما كانوا في بادئ أمرهم أصحاب أطماع، وسفاحين، ثم انتهى أمرهم إلى أن أصبحوا لصوصاً سلابين.
وإن كان لدى بعضهم حب للوصول إلى الحق، فإن جهود هؤلاء لم تنته إلى نتيجة ظاهرة، فإنهم بعد أن اتبعوا غير سبيل الصالحين، بتخليهم عن إمامهم، ثم محاربتهم له، واصرارهم على البراءة منه، وتكفيره، قد تاهوا في خضم الشبهات، ثم وقعوا في فخ أصحاب الطموح والأطماع، حركتهم ـ كما بدأت ـ حركة عدوانية طامعة في الحصول على شيء من حطام الدنيا..
وقد بقوا غارقين في مشاكلهم مع الآخرين، يهيمن عليهم الجهل، والأعرابية، ويسيرهم الهوى؛ فلم يكن لديهم علماء يهذبون لهم أفكارهم، ويحددون لهم مذاهبهم، ويهتمون بإعطائها صفة معقولة ومنسجمة، إلا بعد أن مضت المئات من السنين، وقد كان ذلك في مستويات بدائية ضحلة، وغير ناضجة..
فمحاولة مقايستهم بالشيعة وحتى بالمرجئة تصبح محاولة فاشلة، ليس لها ما يبررها.
ويقول البعض: «.. ولعل ما يلفت النظر بشأن شعراء الفرق الخارجية، أن شعر كل جماعة منهم جاء متناسباً مع حجم الأعمال العسكرية، التي قامت بها كل منها؛ فالأزارقة كثر شعرهم الحربي؛ تسجيلاً لبطولاتهم، وانتصاراتهم الحربية؛ لان وجودهم كان سلسلة متصلة من المعارك المتواصلة.
والصفرية قل شعرهم الحربي، لأن اكثرهم مال إلى القعود.