علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠
وصراحة، وعاطفة، وليس في أدبهم أثر للخمر والمجون، وإنما فيه القوة والصلابة، والجمال، والقتال، وهو أدب لساني، لا أدب مكتوب، بل هو خطب وشعر، وبديهة واحتجاج[١].
وقالوا أيضاً: «هذه الصفات، أعني الشدة في الدين والإخلاص للعقيدة، والشجاعة النادرة، يضاف إليها العربية الخالصة هي التي جعلت للخوارج أدباً خاصاً يمتاز بالقوة، شعراً ونثراً، تخيّر للفظ، وقوة في السبك، وفصاحة في الأسلوب»[٢].
ونقول: إن هذا الوصف المتنوع لشعرهم مفرط في المبالغة، ولا يعبر عن الحقيقة.. وهو ظاهر الخلل، بيِّن الزيف والخطل.
فلاحظ ما يلي:
١ـ قوله: إن لأدب «الخوارج» طابعاً مميزاً، وخصائص معينة.. ليس بذي قيمة، لأن «الخوارج» إذا كانوا أعراباً جفاةً، يطغى عليهم الجهل، والهوى، والبداوة، فإن شعرهم سوف يكون حتماً شعر الأعراب الجفاة، الذي يفقد الطراوة، ولا يملك صوراً خلابة، ولا خيالاً رائعاً ومثيراً.
٢ـ إننا لم نجد في شعر «الخوارج» ذلك الجمال الذي ادعاه، بل هو شعر تقريري يقتصر على ألفاظ عادية ومتداولة. ولا يقدم أية صورة شاعرية، تحمل شيئاً من الإبداع والجمال اللافت..
٣ـ لا نجد للخوارج احتجاجاً قوياً ولا مؤثراً، ولاسيما في مقابل أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه الأخيار والأبرار. بل كانت احتجاجات غيرهم هي التي تؤثر فيهم، فيتراجعون عن مواقفهم بالمئات والألوف..
[١]راجع: ضحى الإسلام ج٣ ص٣٤٤ و٣٤٥.
[٢]فجر الإسلام ص٢٦٤.