علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩
«ولعل الظاهرة العامة الأخرى، التي تطغى على شعر «الخوارج»: أنه جاء في أكثره يخاطب المشاعر، والوجدان، دون أن يعمد إلى مخاطبة العقل والمنطق؛ لإعطاء الحجة المقبولة، والبرهان العقلي لما ينادون به، فكان عملهم أشبه ما يكون بعمل الصحافيين، الذين يعمدون إلى إلهاب عواطف الناس، واستثارة حماس جماهير العوام، بالكلمات المؤثرة، والشعارات المثيرة.
ولا ننسى مدى فعالية هذا الأسلوب على جماعة «الخوارج» الذين كانوا بأكثريتهم الساحقة، من الأعراب، والقراء المتدينين»[١].
وهذا الكلام: وإن كان في أكثره معقولاً ومقبولاً، لكن لنا تعقيب على العبارة الأخيرة، فإن تدينهم، لم يكن قائماً على أسس فكرية، وقناعات حقيقية، وإنما هي ظواهر ومظاهر ألفوها، ووجدوا فيها سبيلاً إلى الحصول على بعض ما عجزوا عن الحصول عليه بالأساليب الأخرى؛ وقد أخبر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): أنهم يقرأون القرآن، ولا يجاوز تراقيهم. وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وقد دلت ممارساتهم على ما نقول فلا حاجة إلى الإعادة.
مبالغات لا مبرر لها:
ثم إن بعض الكتاب: قد زعم.. أن للخوارج أدباً له طابع مميز، وخصائص معينة، تنسجم مع واقع الحياة، ومع المفاهيم التي كانوا يعيشونها، فقد كانت لديهم نفوس بدوية، تملك سرعة الخاطر، والقدرة على البيان، بأوجز عبارة وأقوى لفظ، إلى جانب ذلك تحمس،
[١]المصدر السابق ص٢٨٦.