علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧
نعم يمكن أن يعد عمران بن حطان من شعرائهم، رغم تجاهل الأدباء له، ولعله لأنهم لم يروا في شعره ما يستحق أن يجعله يصنف في عداد الشعراء أيضاً.
كيف يرى المؤلفون أدب «الخوارج»:
وقد أفاض الكتاب والمؤلفون في تسطير الآراء التي يقترب بعضها من الحقيقة، بينما يهاجر بعضها عنها مغاضباً لها، ليستقر في أعماق الخيال والأوهام، غير آسف على شيء؛ لأنه آثر أن يعتصم بصوامع المجهول، وينعم بزيف الغي والجهالة إلى غير رجعة..
ونحن نذكر هنا: بعضاً من ذلك، مما ظهر فيه الخلط بين الحق والباطل، والمزج بين الواقع والخيال، فنقول:
١ـ قد وصف البعض شعر «الخوارج» بقوله: «.. إنه شعر ثورة جامحة. محوره الأنا، ونحن. وإطاره المذهب الخارجي. وغايته فراديس السماء»[١].
ونحن لا نوافقه على قوله: «شعر ثورة جامحة» ونقول: بل هو شعر البدوي، الذي يعتمد على سيفه ورمحه لنيل ما يطمح إليه، حقاً كان أو باطلاً. ولا يعتمد على المنطق، والبرهان.. ولا ينطلق من دواعي الضمير والوجدان، ولا تقيده الروادع الدينية والإيمانية.. فلا يمكن أن نعتبر هذا السلوك الطبعي المتأصل في الأعراب الغارقين في بحار الجهل والهوى.. أنه ثورة، أو أنه إحساس وجداني نبيل.
ونرفض أيضاً: أن تكون غاية ذلك الشعر هو فراديس السماء.. فإن
[١]الخوارج في العصر الأموي ص٢٩٢.