علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣
على بني أمية، ويرمونهم بالجهل وبالفجور، ومخالفة أحكام الله..
ثم إنهم يجتذبون بعض الشباب، والسذج والبسطاء بشعاراتهم الدينية، وبادعائهم أنهم حماة الشريعة، ودعاة الإيمان.. فكان لابد لهم من الإلمام بما يعرضهم جهلهم به إلى السخرية من الناس، وتهجين أمرهم.
ولعل هذا الذي ذكرناه يفسر لنا لجوء نجدة الحروري إلى ابن عباس لتعلم بعض ما أشكل عليه. واللافت: أن ما سأله عنه هو من أبسط مسائل الفقه وأوضحها..
ولا نبعد كثيراً إذا قلنا: إنه قد يكون لبعض ما عندهم من فتاوى ومعارف يسيرة نصيب من الصحة، لأنه في معظمه مأخوذ من السيرة العملية للناس، أو نابع من الطبيعة البدوية من حيث انسياقه مع الفهم الفطري والعفوي لبعض الآيات، أو لبعض الأحاديث النبوية.
وبذلك يكونون أفضل من العجلية ـ الذين هم فرقة من الزيدية ـ وأقرب منهم إلى فهم النصوص، حسبما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام).
فعن حمدويه، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ قال: «ما أجد أحداً أجهل منهم ـ يعني العجلية ـ إن في المرجئة فتيا وعلماً، وفي «الخوارج» فتيا وعلماً إلخ..»[١].
[١]اختيار معرفة الرجال ص٢٢٩ و٣٤٦.