علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢
خامساً: إنه قد ادعي: أن «الخوارج» هم حملة العلم.. وهي دعوى لم نعرف لها وجهاً معقولاً وليس لها شاهد أو دليل.. فإن حملة العلم هم علي والأئمة من ولده عليهم الصلاة والسلام، وأعني بهم الحسنان، والسجاد، والباقر، والصادق.. وتلامذتهم، ومن أخذ عنهم.
بالإضافة إلى آخرين حملوا شيئاً من ذلك، وهم ليسوا من «الخوارج» بالتأكيد.
تضييق «الخوارج» على أنفسهم:
ثم إن علينا: أن نضيف إلى ما تقدم أن جمودهم، وعدم مرونتهم في التعامل مع النصوص قد أوقعهم في ضيق فاحش، كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «الدين واسع، ولكن «الخوارج» ضيقوا على أنفسهم من جهلهم»[١].
ومن مظاهر جمودهم هذا، وتضييقهم على أنفسهم بجهلهم أن أكثرهم كان ضد تأويل القرآن كا قدمنا.
الفتيا والعلم عند «الخوارج»:
ولكن ضحالة علم «الخوارج»، وقلة بل ندرة تآليفهم، لا تعني أنهم استمروا على هذا الحال إلى ما لانهاية.
بل الأمر قد شهد شيئاً من التغيير وإن كان طفيفاً، بالمقايسة بما كان عند غيرهم من الفرق والمذاهب، إذ قد كان من الطبيعي أن يعلق في أذهانهم بعض من أحكام الدين وتعاليمه، خصوصاً وأنهم يشنعون
[١]الكافي ج٢ ص٢٩٨ والوسائل ج٣ص٣٣٢ ح١ وج٢ ص١٠٧٢ ح٣.