علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠
أتباع عبد الله بن إباض الخارجي، الذي مات في عهده عبد الملك بن مروان، فإن هذه الفرقة عاشت، وانتشرت في شمالي إفريقية، وفي عمان، وفي حضرموت، وزنجبار، واستمرت إلى يومنا هذا؛ فكان من الطبيعي أن يكون لهم أصول اعتقادية، وتعاليم فقهية. وكذلك كان.. فقد تعدّل مذهبهم مع الزمان إلخ..»[١].
وقال الغرابي: «ويلاحظ: أنه لما ضعفت قوتهم الحربية اتجهت نفوسهم نحو الإنتاج العلمي، حتى أصبحت لهم مؤلفات فقهية، وكلامية، ولغوية، وأدبية»[٢].
و لسنا بحاجة إلى إعادة التذكير بأن ذلك لم يكن في المستوى اللائق، والمقبول، بل هو مجرد تجارب بدائية، فيها الكثير من السطحية، والضعف، ولا يمكن أن تقاس من حيث الدقة والاتقان بغيرها من مؤلفات سائر الفرق.
أضف إلى ذلك: أن عنفهم وحدّتهم في مواجهة المخالفات لتلك الآراء الفقهية والعقائدية كان من شأنه أن يضفي عليها لوناً غير مرغوب فيه، وينفر الناس حتى من ذلك الرأي الفقهي الذي ربما صادف وجاء صحيحاً في بعض الأحيان.
هل للإباضية فضل على العلوم الإسلامية:
وقد ادعى أحدهم أن: «.. الحق: أنه لا أحد يستطيع أن ينكر دور الإباضية في خدمة العلم
[١]ضحى الإسلام ج٣ ص٣٣٦ و٣٣٧.
[٢]تاريخ الفرق الإسلامية ص٢٨٤.