علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩
فشيئاً نحو التجارة، وتأليف الكتب الدينية الفقهية، والتاريخية»[١].
كما أن أبا زهرة يعتقد: أن الإباضية: «لهم فقه جيد، وفيهم علماء ممتازون»[٢].
ولكننا بملاحظة ما قدمناه لا نستطيع أن نوافق أبا زهرة في هذا المجال، إلا في حدود بعض الجزئيات على النحو الذي أشرنا إليه آنفاً، وما عداه يفتقر إلى الدليل البرهاني القوي.
ولعل أبا زهرة وغيره قد أخذوا ذلك من ابن خلدون، الذي يقول: «وتطير إلينا في هذا العهد من تلك البلاد [أي التي يتواجد فيها الخوارج] دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين، وتمهيد عقائده، وفروعه، مباينة لمناحي السنة وطرقها بالكلية، إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب، وبناء الفروع على أصولهم الفاسدة»[٣].
وقد عرفنا من خلال الإطلالة على واقع تآليفهم: أن هذه أقوال مبالغ فيها،غير أن علينا أن لا ننسى أن جمودهم وسطحيتهم قد أديا في حالات كثيرة إلى ظهور كثير من السخافات المضحكة، بالإضافة إلى أنه قد جعل آرائهم تتسم بالسطحية والبساطة[٤].
قال أحمد أمين: «.. من أجل هذا لم يرو لنا عن الخوارج مذهب مفلسف، ولا فقه واسع منظم، ولا نحو ذلك، إلا ما كان من الإباضية،
[١]الإسلام ـ ص١٨٨/١٨٩.
[٢]تاريخ المذاهب الإسلامية ص٨٥.
[٣]تاريخ ابن خلدون ج٣ ص١٧٠.
[٤]ضحى الإسلام ج٣ ص٣٣٤و٣٣٥.