علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
مؤلفو «الخوارج» في الفقه:
واللافت هنا: أن ابن النديم قد عقد فصلاً مستقلاً لفقهاء الشراة وذكر لهم مؤلفين وكتباً. وذكر مثل ذلك في دائرة المعارف الإسلامية مادة: أعز ابن.
ولكن ذلك لا يعني: أن ذلك يستحق التنويه به، والاهتمام بشأنه، لا من حيث الكيف، ولا من حيث الكم.. غير أن أصحاب الفهرستات يحبون أن لا تخلو كتبهم من ذكر شيء من ذلك، ليتمكن من يحتاج إلى الوقوف على مقالات هذه الطائفة أو تلك أن يرجع إلى كتبها، ليحصل على بغيته، ويبلغ مراده.
أسباب التخفيف من حدة التعاليم:
ويلاحظ: وجود بعض التخفيف من حدة التعاليم لدى فرقة الإباضية من «الخوارج»، ولعل ذلك من أجل أنهم شعروا أن ذلك هو ما يمكنهم من الاستمرار والبقاء، ومما سهل لهم وعليهم ذلك انحسارهم عن مواقع الاحتكاك والهيجان والتحدي، إلى مناطق نائية، تذوقوا طعم الاستقرار، وأنسوا تدريجياً بالحياة الرافهة، وبتعبير أدق بحياة الراحة، فأتاح لهم ذلك الفرصة للتأليف في العقائد وفي الفقه، وتلطيف آرائهم، وإخضاعها للتبويب والتنظيم، وإن كانت قد بقيت مجرد تجارب بدائية، وغير ناضجة، ولا غزيرة.
وعلى كل حال: فقد قال بعض المستشرقين هنا، بعد أن ذكر أن جذوة «الخوارج» قد انطفأت منتصف القرن الثامن [أي الميلادي] أي في القرن الثاني الهجري ـ قال: «وبعد ذلك انحرفت فعالية «الخوارج» شيئاً