علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
«الخوارج» «فبرئ منه أصحابه، فهم لا يعرفونه اليوم. وقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنهم[١] فما عرفه منهم أحد»[٢].
ثم أنكر ذلك المؤرخ الإباضي علي يحيى معمر حيث قال: «لم يزعم احد من الإباضية: أن عبد الله بن إباض رجع إلى قول الثعالبة، ولا يوجد أحد من الإباضية يبرأ منه، فهم مجمعون على ولايته، ويعتبرونه من أئمة المسلمين، ومن كبار التابعين»[٣].
بل يدعي الإباضية: أن ابن إباض قد فارق جميع الفرق الضالة، وعد منهم الخوارج[٤].
وهكذا يتضح: أن دعوى تأثر الإباضية بالمعتزلة تقابلها دعوى تأثر المعتزلة بالإباضية. وإن كان ظاهر الحال يقتضي صحة الدعوى الأولى.
وذلك بملاحظة الخلاف حول تقلبات ابن إباض نفسه، في الناحية العقائدية حسبما أشرنا إليه آنفاً.
فرقة الإباضية و«الخوارج»:
قد عرفنا فيما سبق: أن إحدى فرق «الخوارج»، وهي فرقة الإباضية تمتاز عن سائر فرق «الخوارج» بفقهها وعقائدها، وتختلف عنهم ومعهم، وقد ظهرت ملامح هذا الاختلاف في كثير من الموارد التي سجلناها فيما سبق، حتى قال البعض في ما يرتبط بموقع الإباضية من سائر فرق «الخوارج»:
[١]لعل الصحيح: عنه. أي عن ابن إباض.
[٢]الفصل في الملل والأهواء والنحل ج٤ ص١٩١.
[٣]الإباضية ص٤٦ عن الإباضية بين الفرق الإسلامية ص٣٥٤.
[٤]العقود الفضية ص١٢١.