علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢
وهذا يخالف قولهم في العديد منهم كطلحة، والزبير، وعائشة، وغيرهم. لكنهم لم يلتزموا بما قاله الأزارقة حيث كفروا علياً، وصوبوا قتل ابن ملجم له، وكفروا عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الله بن عباس[١]. فخالفوهم في ذلك. وخففوا من لهجتهم حتى ليقول صابر طعيمة عنهم: «الذي نعتقده أن جمهور الإباضية من خلال ما كتب علماؤهم ومؤرخوهم لا يرون في الخليفة عثمان (رض) وبقية أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير ما يرى جمهور المسلمين، بل إن أئمتهم يعنون عناية طيبة بالصحابيين علي وعثمان (رضي الله عنه)ما، تستحق التقدير. وإسحاق بن أطيفش الإباضي في رسالته النقد الجليل في الرد الجميل يسجل ثناءً ودعاءً للخليفة عثمان بن عفان (رض)»[٢].
ونقول:
لعل هذا هو أحد موارد عملهم بالتقية.. وإلا، فإن الإباضية يصرون على تضليل عثمان، وعلي (عليه السلام) بعد التحكيم، وعلى تصويب أهل النهروان في حربهم علياً[٣].
وقد قال ابن بطوطة: «[إنه رآهم في عمان]: إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل، ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم، ويقولون فيه: العبد الصالح، قامع الفتنة»[٤].
واللافت هنا هو: موقفهم العجيب من الحسنين (عليهما السلام)، حيث يعتبرون
[١]الملل والنحل ج١ ص١٢١ والخوارج في العصر الأموي ص٢٢٥ عنه.
[٢]الإباضية عقيدة ومذهباً ص٨ و٨٧.
[٣]راجع: الاستقامة لمحمد بن سعيد الكندي ج١ ص١١٨و١١٩و١٢٠و٥٥و٦٦.
[٤]رحلة ابن بطوطة ج١ ص١٧٢ والنص والاجتهاد ص٩٩ عنه.