علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
وقال الربيع بن حبيب الإباضي: «.. يجوز تولية رجل من المسلمين، إذا كان فيهم من هو أفقه منه»[١].
والربيع هذا هو فقيه الإباضية، وصاحب الجامع الصحيح، المسند الإباضي المشهور.
وفي المواقف: «قالت الخوارج: لا يجب نصب الإمام أصلاً»[٢].
واستدلوا على عدم وجوب نصب الإمام بأن نصبه يثير الفتنة، لأن الأهواء مختلفة، فيدعي كل قوم إمامة شخص، فيقع التشاجر والتناحر، والتجربة شاهدة بذلك[٣].
ومن الواضح: أن دليلهم هذا لو صح، فإنما يصح لو كان نصب الإمام يعود إلى الناس الذين يختلفون في أهوائهم، وفي آرائهم، وانتماءاتهم، أما إذا كان الله هو الذي يختار لعباده، فليس لأحد من الناس أن يعترض، أو أن يرشح، أو أن ينصب، أو أن يختار، أو أن يوالي غير من نصبه الله سبحانه.
«الخوارج» والمهدية:
إنه وإن لم تصرح كثير من الفرق الخارجية بشيء حول اعتقادهم بالمهدية أو عدمه، إلا أن بعضها الآخر قد صرح بأنه يذهب إلى هذا الاعتقاد بلا ريب.
وقال الفرد بل: «إن حركة الخوارج لم تنطفئ بغزو الشيعة في مستهل القرن الثالث الهجري [التاسع الميلادي]، بل استردت
[١]الإباضية عقيدة ومذهباً وفلسفة ص٥١.
[٢]الإباضية ص١٣٣ عن المواقف وعن الصواعق المحرقة ص٨ وعن الملل والنحل ج١ ص١١٦.
[٣]الإباضية ص١٣٤ عن المواقف ج٨ ص٣٤٨ وعن الصواعق المحرقة ص٨.