علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠
من الدين مروق السهم من الرمية[١].
وواضح: أنه إذا كانت عبادة الإنسان بعيدة عن الوعي، وعن التأمل، والفكر، فإنها تكون مجرد طقوس يؤديها الإنسان، ولا يحس بها، ولا يتفاعل معها إلا من خلال ما يبذله من جهد جسدي، من دون أن يشعر بعظمة الله سبحانه، أو أن يستشعر لذيذ القربى منه، أو يشرف بروحه على آفاق جلاله، ويتلمس بمشاعره وأحاسيسه معاني كمالاته السامية..
ومن يكون كذلك فسوف يرى: أن هذا الجهد الجسدي له قيمته، وخطره، في ميزانه المادي، فيرى نفسه أنه أعطى وقدم ما لم يقدمه وما لم يعطه غيره، وتصير له بذلك المنة ليس فقط على الآخرين ويتعالى عليهم وإنما على رب العالمين، ويبتلى بالعجب بالنفس، وذلك هو الهلاك بعينه.
الوصف الدقيق:
وواضح: أن «الخوارج» كانوا برهة من الزمن مع أمير المؤمنين، وقد عانى منهم الكثير، وصبر عليهم، حتى اعلنوا بالخروج عليه، فحاربهم وقتلهم في النهروان إلا الشريد، وحاربهم بعد ذلك أيضاً.
فهو (عليه السلام) أعرف الناس بهم، وإذا راجعنا أقواله فيهم، فإننا نجده (عليه السلام) لا يعترف لهم بالعبادة ولا بالزهد، بل هو يذكر لتحركاتهم دوافع دنيوية وشيطانية، الأمر الذي يشير إلى أن مواقفهم لم تكن دينية إلهية، وإنما كان لأهوائهم ومصالحهم الشخصية، ومفاهيمهم
[١]مسند أحمد ج٣ ص١٨٣ وراجع: المصنف للصنعاني ج١٠ ص١٥٤ وكنز العمال ج١١ ص١٧٧و٣١٠ عن أحمد، وعبد الرزاق ومجمع الزوائد ج٦ ص٢٢٩ وراجع: مستدرك الحاكم ج٢ ص١٤٧ وتلخصيه للذهبي بهامشه والبداية والنهاية ج٧/٢٩٧.