علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧
عقائد «الخوارج»:
إن بداية ظهور «الخوارج» كانت ترجع إلى دوافع دنيوية، هي حب الراحة من عناء الحرب، والسلامة من أخطارها، ثم تلفعت بشبهة أنتجها الجهل، وحملهم على الإمعان في التحدي، وفرض المواقف والآراء المتباينة طيش ورعونة، وقلة تبصر وغرور، وافتقاد للروادع الدينية والوجدانية. وزين لهم الشيطان أنهم ظاهرون..
فلم تكن للخوارج في تلك المرحلة آراء، وعقائد تميزهم عن سائر الناس سوى تلك الشبهة التي أوقعهم الهوى، وحب الدينا والشيطان في حبائلها..
ثم إن أهواءهم المختلفة، وجهلهم الفاضح، واندفاعاتهم الرعناء قد أسهمت في ارتجال أوهام مختلفة، كانت تهدف إلى تبرير جرائم أو نزوات دعاهم إليها الهوى، وسهل لهم الوقوع فيها ذلك الجهل، حيث غابت عن ساحة الممارسة كل الروادع الإيمانية والوجدانية..
وكانت حصيلة ذلك كله مجموعة من السقطات المخجلة والمشينة، سميت باسم عقائد ومقولات، واعتبرت أساساً لمواقفهم وممارساتهم، وحركتهم السياسية، والعسكرية والدينية.. مع أنها لم تكن