علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١
نعم.. رغم ذلك كله فإن البعض يحرص إظهار فئة «الخوارج» على أنهم هم الطليعة المثقفة في العالم الإسلامي الكبير. وهذا ما يثلج صدر «الخوارج» أنفسهم إن لم يكن ذلك يحصل بسعي مباشر منهم.
وقد سمعنا من قبل مقولتهم عن إخوانهم الحرورية: إنهم «خيار المسلمين، وفقهاءهم»[١].
وقال أبو علي الإيذجي، بعد أن ذكر أن أبا خليفة الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي كان يرى رأي «الخوارج»: «أكثر رواة علم العرب ـ فيما بلغني عنهم ـ إما خوارج، أو شعوبية، كأبي حاتم السجستاني، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وفلان، وفلان، وعد جماعة»[٢].
بل ادعى البعض: «أن المصنفات الأولى للخوارج قد أبيدت وأحرقت على أيدي أعدائهم من السنة والشيعة على السواء»[٣].
ونقول:
أما بالنسبة لدعوى أن مؤلفات «الخوارج» قد أبيدت فهي بلا شاهد ولا دليل، فلا يلتفت إليها.
وأما بالنسبة لرواة علم العرب فقد أشرنا آنفاً إلى أن الرواة الذين ينسبون إلى مذهب «الخوارج» هم قلة قليلة جداً، بالقياس إلى غيرهم.
وأما بالنسبة للشعوبية، فلاريب في أن معظم علماء الأمة في بعض الفترات قد كانوا من الموالي.
[١]العقود الفضية ص٦٧.
[٢]نشوار المحاضرة ج٣ ص٢٩١.
[٣]قضايا في التاريخ الإسلامي ص٦٦.