علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١
وقد أشار عدد من المؤلفين والمؤرخين إلى ما كان عليه «الخوارج» من البداوة والجهل والجفاء، فراجع..[١].
قصم ظهري اثنان:
وهؤلاء هم الجهال المتنسكون، الذين قال عنهم أمير المؤمنين (عليه السلام): «قصم ظهري اثنان عالم متهتك، وجاهل متنسك»[٢].
وقد ابتلى بهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد كانت الضربة التي تلقاها (صلوات الله وسلامه عليه) من هؤلاء الجهال المتنسكين، الذين كانوا يرون أنفسهم أعلم من باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله)، أشد وأقوى من كل الضربات، فلو أنهم لم يقفوا ذلك الموقف البغيض في صفين وبعدها، وتركوا الأمور تجري على حسب ما يريده (عليه السلام)، لتغير وجه التاريخ، ولربما كان قد عم الإسلام العالم، ولم يكن قد بقي ثمة مبرر لمهادنة الإمام الحسن (عليه السلام) لمعاوية، ثم استشهاده، ولا كان ثمة أثرٍ لفاجعة كربلاء، ولا لغير ذلك من مصائب ورزايا تعرضت لها الأمة الإسلامية، والبشرية جمعاء، حيث إنها لم تكن لتوجد من الأساس.
نعم.. لقد كان هذا الجهل المركب، واعتقادهم أنهم أعلم من أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومعه تظاهرهم بالنسك والزهد، من أشد المصائب وأنكاها.. قال ابن الجوزي:
[١]راجع: تاريخ ابن خلدون ج٣ ص١٦٥ وفجر الإسلام ص٢٥٩و٣٦١ وضحى الإسلام ج٣ ص٣٣٢ وبعدها وتاريخ المذاهب الإسلامية ص٦٨/٦٩ والخوارج في الإسلام لعمر أبي النصر ص١٨ وقضايا في التاريخ الإسلامي ص٣٧ عن تاريخ الأمم والملوك ج٥ ص٥١٦.
[٢]البحار ج٢ ص١١١و١٠٦ وج١ ص٢٠٨ وميزان الحكمة ج٦ ص٥٠٩.